السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي
61
شوارق النصوص
وأمّا حديث عائشة : ففيه عبد اللّه بن واقد ، قال أحمد ويحيى : ليس بشيء « 1 » ؛ وقال النسائي : متروك الحديث « 2 » ؛ وقال ابن حبّان : غفل عن الإتقان ، وحدث على التوهّم فوقعت المناكير في أخباره « 3 » » « 4 » إنتهى . فها قد ثبت بعون من اللّه وحسن العناية ، إنّ هذا الحديث الذي وضعته أرباب الغواية من صريح الكذب المنكر البيّن الأظهر ، قد نصّ على كذبه ووضعه أوليائهم فضلا عن أعدائهم ومناوئيهم ، وردّته وجرّحته فضلائهم فضلا عن خصومهم ومعاديهم . وهذا ابن الجوزي من ثقات محدثيهم النّقاد ، وشيوخ أعلامهم المشتهرين في الإغوار والإبحار ، ولا يستريب في فضله منهم مريب ، ولا ينكر جلالة فضله ذو فضل أريب ، قد بلغ في الاهتمام والعناية بتكذيبه وإبطاله كلّ مبلغ ، حيث صدّر به موضوعات فضائل إمامه ، وأورده في أول الباب ونقل له طرقا عديدة وقدح في الكل ، ونقل عن الخطيب أنّه قال : لا أصل لهذا الحديث عند ذوي المعرفة بالنقل ، وذكر عنه تصريحه بكونه موضوعا متنا وإسنادا ، ونقل في
--> ( 1 ) انظر الجامع في العلل لابن حنبل : 1 / 222 ، ونقل عن أبيه نفي البأس عنه ، ولكن في آخر ترجمته قال : وقال أبي : أظن أبا قتادة كان يدلس ، واللّه اعلم . وانظر تاريخ ابن معين : 2 / 345 ، وفيه : ليس به بأس ، إلّا أنّه كان يغلط في الحديث . ( 2 ) انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي : 150 ( 354 ) . ( 3 ) انظر المجروحين لابن حبّان 2 : 29 ، وفيه : قال أبو حاتم : كان أبو قتادة من عبّاد أهل الجزيرة وقرّائهم ، ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الاتقان ، فكان يحدث على التوهّم ، فيرفع المناكير في أخباره والمقلوبات فيما يروي عن الثقات حتى لا يجوز الإحتجاج بخبره ( راجع الجرح والتعديل : 5 / 191 ) . ( 4 ) الموضوعات : 1 / 225 - 229 .